تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
139
الدر المنضود في أحكام الحدود
ارتكب المعاصي العظيمة أيضا أو أنه فعل ما فعل كثيرا فكان مستحقا لأشد العقوبات . ثم إنك قد علمت أن المحقق علل جواز قتله للحاكم بالردع ، وفي الجواهر بعده : لغيره من الفساد . وهذا التعليل بظاهره عليل وغير مستقيم وذلك لأن ارتداع الآخرين لا يصير علة لقتل أحد ولا يجوز قتل شخص ليرتدع غيره . لكن الظاهر أن التعليل ليس تعليلا حقيقيا بل هو من قبيل الحكمة فهذا الشخص مستحق للقتل بما أتى به من العمل القبيح والمنكر وهو نبش قبر المؤمن مرات عديدة وقد لوحظت في ذلك هذه الحكمة العالية أي ارتداع سائر الناس كي لا يقدموا على هذا العمل الشنيع - فهو نظير قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ - ثم إنه قد تقدم ان المحقق جعل الملاك في الحرز أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن وقد ذكر في مسألة النباش أن القبر حرز للكفن حيث قال : ويقطع سارق الكفن لأن القبر حرز له . فهنا يأتي البحث في أنه هل القبر حرز لغير الكفن أيضا أم لا ؟ قال في الجواهر : وليس القبر حرزا لغير الكفن إذا لم يكن في حرز آخر كدار عليها غلق مثلا للعرف إلخ . والسر في ذلك أن ما ذكره من الدفن وإن كان هو حرزا وربما يصدق في المقام ذلك إلا أن المراد بالدفن هو أن يدفن الإنسان بنفسه مالا في موضع فسرقه السارق مع أن صاحبه قد أخفاه ودفنه لا ما إذا كان مع الميت المدفون في القبر مال ، فإن القبر بحسب طبعه حرز لخصوص الكفن لا بمعنى أنه أعدّ لحفظ الكفن بل بمعنى أن الكفن مصون فيه عرفا وعادة والناس يراه محرزا في هذا المكان - وأما الأشياء الأخر فلا يعتبر العرف أن القبر مكان حفظه فلذا لا يتعارف حفظ الأموال في القبر مع الميت .